الأمثل / الجزء الخامس / صفحة -392-
1 ـ «ولو علم الله فيهم خيرًا لأسمعهم»
لقد حاول بعض الناشئة عمل قياس منطقي من هذه الآية والخروج منه بنتيجة لصالحهم، فقالوا، إنّ القرآن يقول في الآية: (ولو علم الله فيهم خيرًا لأسمعهم) . وقال أيضًا: (ولو أسمعهم لتولّوا وهم معرضون) . فيمكن الإِستنتاج من هاتين الجملتين الجملة التّالية وهي: لو علم الله فيهم خيرًا فهم سيعرضون. وهذا الإِستنتاج خطأ محض.
وقد أخطأ هؤلاء لأنّ معنى جملة: (ولو علم الله فيهم خيرًا لأسمعهم) . في قسمها الأوّل هو: لو كان لهؤلاء قابلية فسيوصل الحق لأسماعهم، ولكن القسم الثّاني معناه أن هؤلاء إذا لم تتهيأ لهم القابلية للهداية فسوف لن يستجيبوا وسوف يعرضون ... .
والنتيجة أن الجملة المذكورة آنفًا وردت في الآية بمعنيين مختلفين، وعلى هذا لا يمكن تأليف قياس منطقي منهما ... (1) (فتأمل) .
وهذه المسألة تشبه من يقول: إنّني لو كنت أعتقد بأنّ فلانًا يستجيب لدعوتي لدعوته، لكنّه في الحال الحاضر إذا دعوته فسوف لن يستجيب، ولذلك فسوف لن أدعوه....
2 ـ لإِستماع الحق مراحل
إنّ الإِنسان قد يسمع أحيانًا ألفاظًا وعبارات دون التفكير في مضامينها، إلاّ أنّ بعضًا لفرط لجاجتهم، كانوا يرفضون حتى هذا القدر من السمع، كما يقول عنهم
1 ـ وبحسب اصطلاح المنطق أنّ الحدّ الوسط غير موجود في القياس آنفًا، لأنّ الجملة الأُولى هي (لأسمعهم حال كونهم يعلم فيهم خيرًا) . والجملة الثّانية (لأسمعهم حال كونه لا يعلم فيهم فهمًا) والنتيجة أنّ الحدّ الوسط المشترك غير موجود بين الجملتين لتمكين تأليف القياس منهما، لأنّ الجملتين مختلفتان ومنفصلتان (فتأمل) .