فهرس الكتاب

الصفحة 6456 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني عشر / صفحة -59-

الرجال والاسورة في أيديهم، وألبست الجواري تيجانًا... وكتبت في رسالتها إلى سليمان: لو كنت نبيًّا فميّز الرجال من النساء!،

وبعثت أُولئك على مراكب ثمينة، ومعهم جواهر وأحجار كريمة، وأوصت رسولها ـ في الضمن ـ أن أنظر كيف يواجهك سليمان عند وردك عليه، فإن واجهك بالغضب فاعلم بأنه سيرة الملوك، وإن واجهك بالمحبة واللطف فاعلم أنّه نبيّ.

ما ورد في الآيات آنفة الذكر في شأن كتاب «سليمان» إلى أهل سبأ، هو قدوة لكتابة الرسائل و «الكتب» وقد تكون من المسائل المهمّة والمصيرية... إذ تبدأ بـ (بسم الله الرحمن الرحيم ) وتبيّن روح الكلام في جملتين مدروستين.

ويظهر من التاريخ الإسلامي والرّوايات ـ بشكل واضح ـ أن أئمتنا الكرام عليهم الصلاة والسلام، كانوا يُعنون بالإختصار والإقتضاب في إرسال الكتاب خاليًا من الحشو والزوائد، وهو مدروس أيضًا.

فأمير المؤمنين (عليه السلام) يكتب إلى عماله وممثليه في بعض كتبه: «أدقّوا أقلامكم، وقاربوا بين سطوركم، واحذفوا عنّي فضولكم، واقصدوا قصد المعاني، وإيّاكم والإكثار، فإن أموال المسلمين لا تحتمل الإضرار» (1) .

إن بري لسان القلم يجعل الكلمات أصغر، وتقارب السطور وحذف الفضول، لايؤدي إلى الاقتصاد في الاموال العامة أو الشخصية فحسب ـ بل يقتصد في وقت الكاتب والقارىء أيضًا... وقد يضيع الفضول والتشريفات

1 ـ الخصال ـ للصدوق، طبقًا لما جاء في البحار، ج 76، ص 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت