الأمثل / الجزء السادس / صفحة -77-
بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون) تربصوا غبطتنا وسعادتنا ونحن نتربص شقاءكم وسوء عاقبتكم.
ممّا لا شك فيه أن مآلنا وعاقبة أمرنا ـ بأيدينا ـ ما دام الأمر يدور في دائرة سعينا وجدّنا، والقرآن الكريم يصرّح بهذا الشأن أيضًا، كقوله تعالى: (وأن ليس للإنسان إِلاّ ما سعى) (1) ، وكقوله تعالى: (كل نفس بما كسبت رهينة) (2) وفي آيات أخر. بالرغم من أنّ الجد والسعي هما من السنن الإِلهيّة وبأمره تعالى أيضًا.
إِلاّ أنّه عند خروج الأمر عن دائرة سعينا وجدّنا، فإنّ يد القدر هي التي تتحكم بمآلنا وعاقبة أمرنا، وما هو جار بمقتضى قانون العليّة الذي ينتهي إِلى مشيئة الله وعلمه وحكمته وهو مقدّر علينا، فهو ما سيكون ويقع حينئذ. غاية ما في الأمر أن المؤمنين بالله وعلمه وحكمته ولطفه ورحمته، يفسّرون هذه المقادير بأنّها جارية وفقًا «للنظام الأحسن» وما فيه مصلحة العباد، وكلُّ يُبتلى بمقادير تناسبه حسب جدارته التي اكتسبها.
فالجماعة إذا كانوا من المنافقين الجبناء والكسالى والمتفرقين فهي محكومة بالفناء حتمًا. إلاّ أنّ الجماعة المؤمنة الواعية المتّحدة المصمّمة، ليس لها إلاّ النصرُ والتوفيق مآلا.
فبناءً على ذلك يتّضح أنّ الآيات آنفة الذكر لا تنافي أصل الحرية
[حرية الإِرادة والإختيار] وليست دليلا على العاقبة الجبرية للإِنسان أو أن سعي الإِنسان لا أثر له.
(1) سورة النّجم، 39.
(2) المدثر، 38.