فهرس الكتاب

الصفحة 7425 من 11256

الأمثل / الجزء الثالث عشر / صفحة -429-

الألسن، وذكريات في الخواطر، وكلمات على صفحات التاريخ (ومزّقناهم كلّ ممزّق) .

كيف دمّرنا أرضهم بحيث سلبت منهم معها قدرة البقاء فيها، وبذا أصبحوا مجبرين على أن يتفرّقوا كلّ مجموعة إلى جهة لإدامة حياتهم، ونُثروا كما تنثر أوراق الخريف التي عصفت بها الريح حتّى أضحى تفرّقهم مثلا يضرب فقيل: «تفرّقوا أيادي سبأ» (1) .

وكما قال بعض المفسّرين، فقد ذهبت قبيلة (غسّان) إلى الشام، و (أسد) إلى عمان، و (خزاعة) إلى جهة تهامة، و (أنمار) إلى يثرب (2) .

وفي ختام الآية يقول تعالى: (إنّ في ذلك لآيات لكلّ صبّار شكور) ، لأنّ الصابرين والشاكرين وحدهم يستطيعون الإعتبار ممّا جرى، خصوصًا مع ملاحظة أنّ كلاًّ من (صبّار) و (شكور) هي صيغة مبالغة. ذلك لكونهم بصبرهم وإستقامتهم يتمكّنون من الإمساك بزمام مركب الهوى والهوس الجموح، ويقفون بوجه المعاصي، وبشكرهم لله تعالى في طريق طاعته فإنّهم مرتبطون به ويقظون، وعليه فإنّهم يأخذون العبرة بشكل جيّد، أمّا اُولئك الذين ركبوا سفينة الهوى وتجاهلوا نعم الله عليهم فكيف يمكنهم أخذ العبرة ممّا جرى؟

يستفاد ممّا ورد في القرآن الكريم والروايات، وكذلك كتب التاريخ، بأنّ «قوم سبأ» كانوا يقطنون جنوب الجزيرة، وكانت لهم حكومة راقية، وحضارة خلاّبة.

1 ـ نقل هذا المثل على صورتين «تفرّقوا أيدي سبأ» و «أيادي سبأ» ، ففي الشكل الأوّل إشارة إلى التمزّق البشري، والشكل الثّاني إشارة إلى تمزّق الأموال والنعم والإمكانات، لأنّ «أيادي» عادةً تستعمل بمعنى النعم.

2 ـ تفسير القرطبي وتفسير أبي الفتوح الرازي، ذيل الآيات مورد البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت