الأمثل / الجزء الثاني عشر / صفحة -219-
فالمتخصصون الخونة والعلماء المنحرفون يضربون ضربتهم كما يضربها المخلصون الذين لاحظ لهم من الإطلاع والمهارة في العمل.
وإذا أردنا أن نخرّب دولة ما فينبغي أن نوكل الأُمور إلى إحدى هاتين الطائفتين..إلى مدراء خائنين لـ «الأمانة» ، إلى المخلصين الذين لاحظ لهم من العلم والإدارة والنتيجة واحدة.
إنّ منطق الإسلام هو أن يوكل كل عمل إلى شخص قوي أمين مقتدر، ليصل نظام المجتمع إلى الكمال، وإذا ما تأمّلنا في سبب زوال الحكومات في طول التأريخ، وفكّرنا في الأمر، وجدنا العامل الأصلي هو إيكال الأمر إلى إحدى هاتين الطائفتين اللتين تكلمنا عنهما آنفًا.
ومن الطريف أنّ منهج الإسلام في جميع الأُمور أنّه يقرن «العلم مع التقوى» جنبًا إلى جنب.
فمرجع التقليد لابدّ أن يكون «مجتهدًا عادلا» والقاضي وكذلك القائد يجب أن يكون «مجتهدًا عادلا» .. وبالطبع فإن شروطًا أُخرى ينبغي توفرها أيضًا، ولكن أساس هذه الشروط جميعًا شرطان هما «العلم المقترن بالتقوى والعدل» .
ذكرنا ـ آنفًا ـ أنّ الآيات المتقدمة تحمل بين ثنايها أسئلة متعددة، وعلينا أن نجيب عليها ولو باختصار:
أ ـ هل يجوز من الناحية الشرعية والفقهية، أن تكون الزوجة غير معلومة، بل يقال عند إجراء صيغة العقد «أزوّجك إحدى البنتين مثلا» ؟...
والجواب: ليس من المعلوم أن العبارة السابقة (أنكحك إحدى ابنتي هاتين ) ذكرت عند إجراء صيغة العقد.. بل الظاهر أنّه جرى كلام و مقدمات للعقد والزواج، وبعد موافقة موسى على الزواج، ثمّ تجري صيغة العقد على واحدة