الأمثل / الجزء العشرون / صفحة -247-
كلما ازداد عدد أقسام (جمع قَسَم) القرآن ازدادت أهمية الموضوع، وفي هذه السّورة المباركة أكبر عدد من الأقسام، خاصّة وأنّ القسم بالذات الإلهية المقدسة تكرر ثلاث مرات، ثمّ جاء التركيز على أن النجاح والفلاح في تزكية النفس، وأن الخيبة والخسران في ترك التزكية.
وهذه في الواقع أهم مسألة في حياة الإنسان، والقرآن الكريم إذ يطرح هذه الحقيقة إنّما يؤكّد على أنّ فلاح الإنسان لا يتوقف على الأوهام ولا على جمع المال والمتاع ونيل المنصب والمقام، ولا على أعمال أشخاص آخرين (كما هو معروف في المسيحية بشأن ارتباط فلاح الإنسان بتضحية السيد المسيح) ... بل الفلاح يرتبط بتزكية النفس وتطهيرها وسمّوها في ظل الإيمان والعمل الصالح.
وشقاء الإنسان ليس أيضًا وليد قضاء وقدر وبالاجبار، ولا نتيجة مصير مرسوم، ولا بسبب فعل هذا وذاك، بل هو فقط بسبب التلوث بالذنوب والإنحراف عن مسير التقوى.
وفي الأثر أن زوج العزيز (زليخا) قالت ليوسف لما أصبح حاكم مصر:
«إنّ الحرص والشهوة تصير الملوك عبيدًا، وأن الصبر والتقوى يصير العبيد ملوكًا، فقال يوسف: قال اللّه تعالى: (إنّه من يتق ويصبر فإنّ اللّه لا يضيع أجر المحسنين) » (1) .
وعنها أيضًا قالت لما رأت موكب يوسف مارًا من أمامها:
«الحمد للّه الذي جعل الملوك بمعصيتهم عبيدًا، وجعل العبيد بطاعتهم ملوكًا» (2)
1 ـ المحجة البيضاء، ج5، ص 116.
2 ـ المحجة البيضاء، ج5، ص 117.