الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -73-
مَن مثلك يا علي يُباهي الله تبارك وتعالى بك الملائكة، فأنزل الله على رسوله وهو متوجّه إلى المدينة في شأن علي الآية.
ولهذا سُمّيت هذه اللّيلة التاريخية بليلة المبيت، ويقول ابن عباس نزلت الآية في علي حين هرب رسول الله من المشركين إلى الغار مع أبي بكر ونام علي على فراش النبي.
ويقول (أبو جعفر الإسكافي) كما جاء في شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المجلّد (3) الصفحة (270) «إنّ حديث الفراش قد ثبت بالتواتر فلا يجحده إلاّ مجنون أو غير مخالط لأهل الملّة» (1) .
التضحيّة الكبرى في دولة الهجرة التاريخيّة:
بالرّغم من أنّ الآية محل البحث تتعلّق كما ورد في سبب النزول بحادثة هجرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وتضحية الإمام علي ومبيته على فراش النبي، ولكنّ مفهومها ومحتواها الكلّي ـ كما في سائر الآيات القرآنية ـ عامٌّ وشامل، وفي الحقيقة أنّها تقع في النقطة المقابلة للآيات السابقة الّتي تتحدّث عن المنافقين.
تقول الآية (ومن النّاس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد) .
الطائفة السّابقة الّتي تحدّثنا عنها هي مجموعة من الأشخاص المعنادين والمغرورين والأنانيّين الّذين يحاولون أن يحقّقوا لهم بين المجتمع عزّة وكرامة
1 ـ ذكر صاحب الغدير: ج 2 ص 44 و 55 أنّ ليلة المبيت رواها الغزالي في إحياء العلوم: ج 3 ص 238، والصفوي في نزهة المجالس: ج 2 ص 209، وابن الصبّاغ المالكي في الفصول المهمّة، والسبط ابن الجوزي الحنفي في تذكرة الخواص: ص 21، ومسند أحمد: ج 1 ص 48 وتاريخ الطبري: ج 2 ص 99 ـ 101، وابن هشام في السيرة: ج 2 ص 291، والحلبي في السيرة: ج 2 ص 29، وتاريخ اليعقوبي: ج 2 ص 29.