فهرس الكتاب

الصفحة 3331 من 11256

الأمثل / الجزء السادس / صفحة -133-

إلاّ أنّ هؤلاء أنفسهم، إذا تحسّن وضعهم المادي فإنّهم سينسون كل عهودهم ومواثيقهم مع الله والناس، ويغرقون في حبّ الدنيا، وربّما تغيّرت كل معالم شخصياتهم، ويبدؤون بالتفكير بصورة أُخرى وبمنظار مختلف تمامًا، وهكذا يؤدي ضعف النفس هذا إلى حبّ الدنيا والبخل وعدم الإِنفاق وبالتالي يكرّس روح النفاق فيهم بشكل يوصد أمامهم أبواب الرجوع إِلى الحق.

فالآية الأُولى تتحدث عن بعض المنافقين الذين عاهدون الله على البذل والعطاء لخدمة عباده إذا ما أعطاهم الله المال الوفير (ومنهم من عاهد الله لئن أتانا من فضله لنصدقنّ ولنكونن من الصالحين) .

إِلاّ أنّهم يؤكّدون هذه الكلمات والوعود مادامت أيديهم خالية من الأموال (فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون) غير أن عملهم هذا ومخالفتهم للعهود التي قطعوها على أنفسهم بذرت روح النفاق في قلوبهم وسيبقى إِلى يوم القيامة متمكنًا منهم (فأعقبهم نفاقًا في قلوبهم إِلى يوم يلقونه) وإنّما استحقوا هذه العاقبة السيئة غير المحمودة (بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) .

وفي النهاية وبّخت الآية هؤلاء النفر ولامتهم على النوايا السيئة التي يضمرونها، وعلى انحرافهم عن الصراط المستقيم، واستفهمت بأنّهم (ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب) .

وهنا يجب الإِنتباه إِلى عدّة ملاحظات:

1 ـ يمكن أن نرى بوضوح تام من خلال جملة (فأعقبهم نفاقًا في قلوبهم) أنّ النسبة والعلاقة بين الكثير من الذنوب والصفات السيئة، بل وحتى بين الكفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت