الأمثل / الجزء الثالث عشر / صفحة -41-
الآخرة شريفًا خير من أن يكون في الدنيا شريفًا وفي الآخرة ذليلا، ومن يخيّر الدنيا على الآخرة تفته الدنيا ولا يصيب الآخرة.
فتعجّبت الملائكة من حسن منطقه، فنام نومة فاُعطي الحكمة، فانتبه يتكلّم بها» (1) .
لقد ذكر بعض المفسّرين بعضًا من كلمات لقمان الحكيمة مناسبة للمواعظ التي وردت في آيات هذه السورة، ونحن نذكر هنا مختصرًا منها:
أ ـ كان لقمان يقول لإبنه: يابني، إنّ الدنيا بحر عميق، وقد هلك فيها عالم كثير، فاجعل سفينتك فيها الإيمان بالله، واجعل شراعها التوكّل على الله، واجعل زادك فيها تقوى الله، فإن نجوت فبرحمة الله، وإن هلكت فبذنوبك (2) .
وقد ورد نفس هذا المطلب ضمن كلام الإمام الكاظم (عليه السلام) مع هشام بن الحكم بصورة أكمل، نقلا عن لقمان الحكيم: «يابنيّ، إنّ الدنيا بحر عميق، قد غرق فيها عالم كثير، فلتكن سفينتك فيها تقوى الله، وحشوها الإيمان، وشراعها التوكّل، وقيّمها العقل، ودليلها العلم، وسكّانها الصبر» (3) .
ب ـ وفي حوار آخر مع إبنه حول آداب السفر يقول:
يابنيّ، سافر بسيفك وخفّك وعمامتك، وخبائك وسقائك، وخيوطك ومخرزك، وتزوّد معك من الأدوية ما تنتفع به أنت ومن معك، وكن لأصحابك موافقًا إلاّ في معصية الله عزّوجلّ.
يابنيّ، إذا سافرت مع قوم فاكثر إستشارتهم في أمرك واُمورهم.
1 ـ مجمع البيان الجزء 8 صفحة 316 ذيل الآية مورد البحث.
2 ـ مجمع البيان. ذيل الآية مورد البحث.
3 ـ اُصول الكافي، المجلّد الأوّل، صفحة 13 كتاب العقل والجهل.