فهرس الكتاب

الصفحة 5024 من 11256

الأمثل / الجزء التاسع / صفحة -210-

«مرفق» تعني الوسيلة التي تكون سببًا للطف والرفق والراحة، وبذا يكون معنى الجملة (ويهيِّىء لكم مِن أمركم مرفقًا) أنَّ الخالق سبحانهُ وتعالى سيرتب لكم وسيلة للرفق والراحة.

وليس مِن المستبعد أن يكون (نشر الرحمة) الوارد في الجملة الأُولى إِشارة إِلى الألطاف المعنوية لله تبارك وتعالى، في حين أنَّ الجملة الثّانية تشير إِلى الجوانب المادية التي تؤدي إِلى خلاصهم ونجاتهم.

1 ـ الفتوة والإِيمان

تتزامن روح التوحيد دائمًا مع سلسلة مِن الصفات الإِنسانية العالية، فهي تنبع مِنها وتؤثِّر فيها أيضًا، ويكون التأثير فيما بينهما مُتبادلا. ولهذا السبب فإِننا نقرأ في قصّة أصحاب الكهف أنّهم كانوا فتية آمنوا بربّهم.

وعلى هذا الأساس قال بعض العلماء: رأس الفتوة الإِيمان.

وقالَ البعض الآخر مِنهم: الفتوة بذل الندى، وكف الأذى، وترك الشكوى.

والبعض الثّالث فسِّر الفتوة بقوله: هي اجتناب المحارم واستعمال المكارم.

2 ـ الإِيمان والإِمداد الإِلهي

في عدَّة مواقع مِن الآيات أعلاه تنعكس بوضوح حقيقة الإِمداد الإِلهي للمؤمنين، فإِذا وضع الإِنسان خطواته في طريق الله، ونهضَ لأجله فإِنَّ الإِمداد الإلهي سيشمله، ففي مكان تقول الآية: (إِنّهم فتية آمنوا بربّهم وزدناهم هدى) . وفى مكان آخر تقول: (وربطنا على قلوبهم) . وفي نهاية الآيات كانوا بانتظار رحمة الخالق: (ينشر لكم ربّكم مِن رحمته) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت