فهرس الكتاب

الصفحة 9634 من 11256

الأمثل / الجزء السابع عشر / صفحة -355-

وطبيعة الحركة ـ نلاحظ أنّها تتأثّر بالزمان.

النقطة الجديرة بالذكر أنّ «سورة القمر» بدأت بإنذار وتخويف المشركين بقرب وقوع يوم القيامة، وإنتهت بهدوء يطمئن المؤمنين الحقيقيين في مقعد صدق عند مليك مقتدر، وهذا هو الطريق المرسوم للتربية، حيث يبدأ بالتحذير والتخويف وينتهي بطمأنة النفوس المضطربة وتقويم الأهواء المنحرفة ورفع الخوف والإضطراب وعندئذ تغمر الأرواح بالسكينة والهدوء بالقرب من الجوار الإلهي الأبدي.

والحقيقة أنّ الإيمان بأنّ الله هو المالك الذي ليس له منازع والحاكم الذي لا رادّ لحكمه في كلّ الوجود، واليقين بأنّ الله هو المقتدر، النافذة قدرته على كلّ شيء ... يبعث في الإنسان هدوءًا منقطع النظير.

وقد نقل بعض المفسّرين أنّ هذين الإسمين المقدّسين (مليك ومقتدر) لهما تأثير عميق في إستجابة الدعاء حتّى نقل بعض الرواة: إنّني داخل المسجد وكنت أتصوّر بأنّه الصبح ولكن تبيّن لي عدم إنقضاء الليل وبقي قسط كبير منه، ولم يكن أحد غيري في المسجد، وفجأة سمعت حركة من ورائي، فخفت ولكنّي رأيت أنّ شخصًا مجهولا قد ناداني: أيّها الشخص المملوء قلبك خوفًا لا تخف وقل: «اللهم إنّك مليك مقتدر، ما تشاء من أمر يكون» . ثمّ اطلب ما تريد، فيقول: إنّي قرأت هذا الدعاء المختصر ولم أطلب شيئًا إلاّ واُجيب (1) .

ربّنا، أنت المليك المقتدر فتفضّل علينا بالتوفيق في كلّ إيمان وعمل وتقوى، كي نكون في مقعد صدق وفي جوار قربك ورحمتك.

1 ـ روح المعاني، ج27، ص83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت