فهرس الكتاب

الصفحة 3337 من 11256

الأمثل / الجزء السادس / صفحة -139-

ليلا، فحصلوا على صاعين من التمر، فادخروا منه صاعًا لمعيشتهم ومعيشة أهليهم، وأتوا بالآخر إِلى النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقدموه، وشاركوا بهذا الشيء اليسير ـ الذي لا قيمة له ظاهرًا ـ في هذا المشروع الإِسلامي الكبير.

غير أنّ المنافقين الذين لا همّ لهم إلاّ تتبع ما يمكن التشهير به بدلا من التفكير بالمساهمة الجدية فإنّهم عابوا كلا الفريقين، أمّا الأغنياء فاتهموهم بأنّهم إِنّما ينفقون رياءً وسمعة، وأمّا الفقراء الذين لا يستطيعون إلاّ جهدهم، والذين قدموا اليسير وهو عند الله كثير، فإنهم سخروا منهم بأن جيش الإِسلام هل يحتاج إِلى هذا المقدار اليسير؟ فنزلت هذه الآيات، وهددتهم تهديدًا شديدًا وحذرتهم من عذاب الله.

التّفسير

خبث المنافقين:

في هذه الآيات إشارة إِلى صفة أُخرى من الصفات العامّة للمنافقين، وهي أنّهم أشخاص لجوجون معاندون وهمهم التماس نقاط ضعف في أعمال الآخرين واحتقار كل عمل مفيد يخدم المجتمع ومحاولة إجهاضه بأساليب شيطانية خبيثة من أجل صرف الناس عن عمل الخير وبذلك يزرعون بذور النفاق وسوء ظن في أذهان المجتمع، وبالتالي إيقاف عجلة الإِبداع وتطور المجتمع وخمول الناس وموت الفكر الخلاّق.

لكن القرآن المجيد ذم هذه الطريقة غير الإنسانية التي يتبعها هؤلاء، وعرّفها للمسلمين لكي لا يقعوا في حبائل مكر المنافقين ومن ناحية أُخرى أراد أن يفهم المنافقون أن سهمهم لا يصيب الهدف في المجتمع الإِسلامي.

ففي البداية يقول: إِنّ هؤلاء (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلاّ جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت