الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -170-
اللّه عليم بما كنتم تعملون) حتى بنيّاتكم.
وليس المقام محلا للإِنكار أو التبرير.. (فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين) .
1 ـ السُنّة سنتان.. حسنة وسيئة:
القيام بأي عمل يحتاج بلا شك إِلى مقدمات كثيرة، وتعتبر السنن السائدة في المجتمع سواء كانت حسنة أم سيئة من ممهدات الأرضية الفكرية والإِجتماعية التي تساعد القائد (سواء كان مرشدًا أم مضلا) للقيام بدوره بكل فاعلية، وحتى أنّه قد يفوق دور الموجهين وواضعي السنن على جميع العاملين في بضع الأحيان.
ولهذا لا يمكن فصل دور واضعي السنن عن العاملين بتلك السنن، فهم شركاء في العمل الصالح إِذا ما سنوا سنة حسنة، وشركاء في جرم المنحرفين إِذا ما سنوا لهم سنة سيئة.
وقد اهتم القرآن الكريم، وكذا الأحاديث الشريفة كثيرًا بمسألة السنّة الحسنة والسنّة السيئة وواضعيها.
كما طالعتنا الآيات أعلاه بأنّ المستكبرين المضلِّين يحملون أوزارهم وأوزار الذين يضلونهم (دون أن ينتقص من أوزارهم شيء) .
وهذا الأمر من الأهمية بمكان حتى قال عنه النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : «الدال على الخير كفاعله» (1) .
وفي تفسير هذه الآية روي عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «أيما داع دعا إِلى الهدى
1 ـ وسائل الشيعة، ج11، ص436.