الأمثل / الجزء التاسع عشر / صفحة -483-
الآيات
يَأَيُّهَا الإِنْسَنُ مَا غَرَّكَ بِرَّبِكَ الكَرِيمِ (6) الَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِى أَىِّ صُورَة مَّآ شَآءَ رَكَّبَكَ (8) كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (9) وإِنَّ عَلَيكُمْ لَحَفِظِينَ (10) كِرَامًَا كَتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12)
التّفسير
لا داعي للغرور:
تنتقل الآيات أعلاه من المعاد إلى الإنسان، ببيان إيقاظي عسى أنْ ينتبه الإنسان من غفلة ما في عنقه من حقّ وما على عاتقه من مسؤوليات جسام أمام خالقه سبحانه وتعالى، فتخاطب الآية الاُولى الإنسان باستفهام توبيخي محاط بالحنان والرأفة الرّبانية: (يا أيّها الإنسان ما غرّك بربّك الكريم) .
فالقرآن يذكّر الإنسان بإنسانيته، وما لها من إكرام وأفضلية، ثمّ جعله أمام «ربّ» «كريم» ، فالرّب وبمقتضى ربوبيته هو الحامي والمدبّر لأمر تربية وتكامل الإنسان، وبمقتضى كرمه أجلس الإنسان على مائدة رحمته، ورعاه بما أنعم عليه ماديًا ومعنويًا ودون أنْ يطلب منه أيّ مقابل، بل ويعفو عن كثير من ذنوب