فهرس الكتاب

الصفحة 2491 من 11256

الأمثل / الجزء الرابع / صفحة -484-

والطعم. فمع أنّ جميعَها ينبت من أرض واحدة ويسقى بماء واحد فإِن لكل واحدة منها رائحة خاصّة، ونكهة معينة، وخاصية تختص بها، ولا توجد في غيرها: (مختلفًا أُكُلُه) (1) .

ثمّ يُشير سبحانه إِلى قسمَين آخرين من الثمار عظيمَي الفائدة، جَليلَي النفع في مجال التغذية البشرية إِذ يقول: (والزيتون والرّمان) .

إِن إِختيار هاتين بالذِكر من بين أشجار كثيرة إِنّما هو لأجل أن هاتين الشجرتين: (شجرة الزيتون وشجرة الرمان) رغم تشابههما من حيث الظاهر والمظهر تختلفان اختلافًا شاسعًا من حيث الثمرة، ومن حيث الخاصية الغذائية، ولهذا عقَّب على قولَه ذلك بهاتين الكلمتين: (متشابهًا، وغير متشابِه) (2) .

وَبعد ذكر كلّ هذه النِعَم المتنوّعة يقولُ سبحانه: (كُلُوا من ثمره إِذا أثمَر، وآتوا حَقَه يومَ حصادِه) .

ثمّ ينهى في نهاية المطاف عن الإِسراف إِذ يقول تعالى: (ولا تسرفوا إِنّه لا يحبّ المسرفين) .

«الإِسراف» تجاوز حدّ الاعتدال في كل فعل يفعله الإِنسان. وهذه الجملة يمكن أن تكون إِشارة إِلى عدم الإِسراف في الأكل، أو عدم الإِسراف في الإِنفاق والبذل، لأنَّ البعض قد يسرف في البذل والإِنفاق إِلى درجة أنّه يهبُ كلَ ما عنده إِلى هذا وذاك، فيقع هو وأبناؤه وأهلُه في عسر وفقر وحرمان!!

1 ـ إِرتباط هذه الآية بالآيات السابقة

في الآيات السابقة من هذه السورة جرى حديثٌ عن الأحكام الخرافية التي

1 ـ الأكل: بضم الألف وضم أو سكون الكاف يعني ما يُؤكَل.

2 ـ تقدم لنا توضيح في هذا المجال عند تفسير الآية (99) من نفس هذه السورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت