الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -431-
بالشرك والتثليث، وقد اختلف كلّ منهما في أمر الإسلام ودلائل صدق النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الواردة في كتبهم، فقبل بعضهم وانكر آخرون.
والخلاصة إنّ لكلّ دين سماوي دلائله الواضحة التي لا تترك إبهامًا أمام الباحث عن الحقيقة. فالنبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) مثلًا ـ بالإضافة إلى أنّ المعجزات والدلائل الواضحة في نصوص دينه تؤكّد صدقه ـ وردت أوصافه وعلاماته في الكتب السماوية السابقة التي بقي قسم منها في أيدي اليهود والنصارى، ولذلك بشّر علماؤهم بظهوره قبل ظهوره، ولكنّهم بعد أن بُعث رأوا مصالحهم في خطر، فأنكروا كلّ ذلك، يحدوهم الظلم والحسد والطغيان.
(ومن يكفر بآيات الله فإنّ الله سريعُ الحساب) .
هذا بيان لمصير أمثال هؤلاء الذين لا يعترفون بآيات الله. إنّهم سوف يتلقّون نتائج عملهم هذا، فالله سريع في تدقيق حساباتهم (1) .
المراد من «آيات الله» في هذه الآية ما يشمل جميع آياته وبراهينه وكتبه السماوية، ولعلّها تشمل أيضًا الآيات التكوينية في عالم الوجود، وما ذكره بعض المفسرين من أنها تعني آيات التوراة والإنجيل خاصة، لا دليل عليه.
منشأ الإختلافات الدينية
ممّا يلفت النظر في هذه الآية هو أنّ سبب الإختلافات الدينية ليس الجهل وعدم المعرفة دائمًا، بل هو على الأكثر الظلم والطغيان والإنحراف عن الحقّ
1 ـ انظر تفسير الآية 202 من سورة البقرة بشأن معنى «سريع الحساب» .