الأمثل / الجزء السادس / صفحة -235-
فإن قيل: من أين علم المسلمون أنّ إِبراهيم قد استغفر لآزر؟
قلنا: إِن آيات سورة التوبة هذه ـ كما أشرنا في البداية ـ قد نزلت في أواخر حياة النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وقد قرأ المسلمون من قبل في سورة مريم، الآية (47) أن إِبراهيم بقوله: (سأستغفر لك ربّي) كان قد وعد آزر بالإستغفار، ومن المسلّم أن نبي الله إِبراهيم (عليه السلام) لا يَعِدُ كذبًا، وكلما وعد وفى بوعده.
وكذلك كانوا قد قرأوا في الآية (4) من سورة الممتحنة أنّ إِبراهيم قد قال له: (لأستغفرن لك) وكذلك في الآية (86) من سورة الشعراء، وهي من السور المكية، حيث ورد الإِستغفار صريحًا بقوله: (واغفر لأبي إِنّه كان من الضّالين) .
1 ـ رواية موضوعة !
إِنّ الكثير من مفسّري العامّة نقلوا حديثًا موضوعًا عن صحيح البخاري ومسلم وكتب أُخرى عن سعيد بن المسيب عن أبيه، أنّه لما حضرت أبا طالب الوفاة أتى إِليه النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وكان عنده أبوجهل وعبدالله بن أبي أمية، فقال له النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : «ياعم، قل لا إِله إلاّ الله أحاج لك بها عند الله» ، فالتفت أبوجهل وعبدالله بن أبي أمية إِلى أبي طالب وقالوا: أتريد أن تصبو عن دين أبيك عبدالمطلب؟! وكرر النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله، إلاّ أنّ أبا جهل وعبدالله منعاه من ذلك. وكان آخر ما قاله أبوطالب: على دين عبدالمطلب، وامتنع عن قول: لا إِله إلاّ الله، فقال النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عندئذ: «سأستغفر لك حتى أنهى عنه» فنزلت الآية: (ماكان للنّبي والذين آمنوا ...) (1) .
إِلاّ أنّ الأدلة والقرائن على كذب ووضع هذا الحديث واضحة، لما يلي:
(1) تفسير المنار، وتفاسير أُخرى لأهل السنة.