الأمثل / الجزء العشرون / صفحة -286-
لا يخلو مجتمع من أيتام فقدوا الأب في صِغَرهم، وهؤلاء الأطفال يجب أن يتمتعوا بحماية من مختلف الجهات.
فمن الناحية العاطفية، يشعر هؤلاء بنقص، إذا لم يُسدَّ فإنّهم سيشبّون أفرادًا غير سالمين، وكثيرًا ما يكونون قساة مجرمين خطرين. ومن الناحية الإنسانية يجب أن يعيش هؤلاء في حماية ورعاية كسائر أبناء المجتمع، أضف إلى ذلك يجب أن يشعر أفراد المجتمع بضمان مستقبل أبنائهم الذين قد يصابون باليتم في يوم من الأيّام.
الأيتام قد يكونون أصحاب تركة مالية يجب أن تصان بكلّ دقّة، وقد يكونون معدمين ماليًا فيجب الإهتمام بهم من هذه الناحية، والآخرون يتحملون مسؤولية التعامل مع هؤلاء بكل اهتمام ورفق كي يزيلوا عنهم غبار عناء الوحدة.
لذلك ركزت آيات القرآن الكريم ونصوص الشريعة الأُخرى على هذه المسألة ذات البعد الأخلاقي والبعد الإجتماعي والإنساني.
وعن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «إنّ اليتيم إذا بكى اهتز لبكائه عرش الرحمن، فيقول اللّه لملائكته يا ملائكتي من أبكى هذا اليتيم الذي غيب أبوه في التراب؟ فتقول الملائكة: أنت أعلم، فيقول اللّه تعالى: «يا ملائكتي، فإنّي أشهدكم أن لمن أسكته وأرضاه أن أرضيه يوم القيامة» (1) .
وأكثر من ذلك روي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «إذا بكى اليتيم وقعت دموعه في كف الرحمن» (2) .
وروي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) : «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنّة إذا اتقى اللّه عزّوجلّ،
1 ـ مجمع البيان، ج10، ص506.
2 ـ تفسير الفخر الرازي، ج31، ص219.