الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -281-
قانونان إسلاميان مهمان:
الآية الحاضرة وإِنّ نزلت ـ كالكثير من الآيات ـ في مورد خاص، إِلاّ أن من البديهي أنّها تتضمّن حكمًا عامًّا وشاملا للجميع، فهي تقول بصراحة: (إِنّ الله يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إِلى أهلها) .
ومن الواضح أنّ للأمانة معنىً وسيعًا يشمل كلّ شيء مادي ومعنوي، ويجب على كل مسلم ـ بصريح هذه الآية ـ أن لا يخون أحدًا في أية أمانة دون استثناء، سواء كان صاحب الأمانة مسلمًا أو غير مسلم، وهذا هو في الواقع إِحدى المواد في «الميثاق الاسلامي لحقوق الإِنسان» التي يتساوى تجاهها كل أفراد البشر.
والجدير بالذكر أنّ الأمانة المذكورة في سبب النزول لم تكن مجرد أمانة مادية، ومن جانب آخر كان صاحبها المؤدى إِليه تلك الأمانة مشركًا.
ثمّ إنّه سبحانه يشير ـ في القسم الثّاني من الآية ـ إِلى قانون مهم آخر، وهو مسألة «العدالة في الحكومة» فيقول: (وإِذا حكمتم بين النّاس فاحكموا بالعدل) أي إِنّ الله يوصيكم أيضًا أن تلتزموا جانب العدالة في القضاء والحكم بين الناس، فتحكموا بعدل.
ثمّ قال سبحانه تأكيدًا لهذين التعليمين: (إِنّ الله نعمّا يعظكم به) .
ثمّ يقول مؤكدًا ذلك أيضًا: (إِنّ الله كان سميعًا بصيرًا) فهو يراقب أعمالكم وهو يسمع أحاديثكم ويرى أفعالكم.
إنّ هذا القانون هو الآخر قانون كلّي وعام، ويشمل كل نوع من القضاء والحكومة، سواء في الأُمور الكبيرة والأُمور الصغيرة، إِلى درجة أنّنا نقرأ في الأحاديث الإِسلامية أنّ صبين ترافعا إِلى الإِمام الحسن بن علي في خط كتباه وحكماه في ذلك ليحكم أيَّ الخطين أجود، فبصر به عليّ (عليه السلام) فقال: «يا بني اُنظر