الأمثل / الجزء الثالث عشر / صفحة -413-
أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين» الحديث (1) .
ويجب أن نذكّر هنا أيضًا، بأنّ قصّة النّبي سليمان (عليه السلام) ككثير من قصص الأنبياء، إختلطت مع الأسف بروايات كثيرة موضوعة وخرافات شوّهت صورة هذا النّبي العظيم، وأكثر هذه الخرافات أخذت من التوراة الرائجة اليوم، ولو إقتنعنا بما ورد في القرآن الكريم حول هذا النّبي لما واجهتنا أيّة مشكلة.
كم هي المدّة التي ظلّ فيها موت سليمان مخفيًا عن حكومته، هل كانت سنة، أم شهرًا، أم عدّة أيّام؟ إختلف المفسّرون حول هذا الموضوع.
هل أنّ الكتمان كان من قبل مقربيه الذين قصدوا من وراء ذلك تمشية اُمور الدولة، أم أنّهم هم الآخرون قد خفي عليهم ذلك؟
يبدو من المستبعد تمامًا أن يخفى أمر وفاته عن حاشيته لمدّة طويلة، لا بل حتّى لأكثر من يوم واحد، لأنّ من المسلّم أنّ هناك أفرادًا كانوا مكلّفين بإيصال إحتياجاته وغذائه إليه، وهؤلاء سيعلمون بموته حتمًا، وعليه فلا يستبعد ـ كما قال بعض المفسّرين ـ أنّهم علموا بأمر موته، لكنّهم أخفوا ذلك الأمر لغايات معيّنة، لذا فقد ورد في بعض الروايات بأنّ «آصف بن برخيا» وزير سليمان الخاص، هو الذي كان يدير اُمور الدولة.
ألم تشكّل مسألة عدم تناول الطعام والماء لمدّة طويلة تساؤلا لدى ناظريه؟
مع اليقين بأنّ كلّ أعمال سليمان (عليه السلام) كانت عجيبة، فيمكن إعتبار هذه المسألة من عجائبه أيضًا، وحتّى أنّه ورد في بعض الروايات أنّه بعد مدّة من بقاء سليمان (عليه السلام) على حاله كثر الهمس بين البعض في وجوب عيادة سليمان، لأنّه على
1 ـ علل الشرائع، طبقًا لنقل الميزان، ج16، ص366.