فهرس الكتاب

الصفحة 4409 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -67-

وكما أشرنا سابقًا أنّ إِبليس كان أوّل مَنْ وضع أُسس مذهب الجبر الذي ينكره وجدان أي إِنسان. حيث أنّ الدافع المهم لأصحاب هذا المذهب تبرئة ساحة المذنبين من أعمالهم المخالفة لشرع اللّه، وكما قرأنا في الآيات مورد البحث من أنّ إِبليس تذرع بتلك الكذبة الكبيرة لأجل تبرئة نفسه، وأنّه على حق في إِضلاله لبني آدم حين قال: (ربّ بما أغويتني لأُزينّن لهم في الأرض ولأُغوينهم أجمعين) .

2 ـ على مَنْ يتسلط الشيطان؟

نرى من الضروري أن نكرر القول بأنّ نفوذ الوساوس الشيطانية في قلب الإِنسان لا تأتي فجأة أو إِجبارًا، وإِنما بوجود الرغبة الكافية عند الإِنسان بفسح المجال أمام دخول الوساوس إِلى دواخله، وعلى هذا فالشيطان يعلم تمامًا بأنْ ليس له سبيل على المخلصين الذين طهّروا أنفسهم في ظل التربية الخالصة من الشوائب والأدران وغسلوا قلوبهم من صدأ الشرك والضلال. وبتعبير القرآن الكريم إِنّ رابطة الشيطان مع الضالين هي رابطة التابع والمتبوع وليس رابطة المُجْبِرْ والمجبور.

قرأنا في الآيات مورد البحث أن لجهنم سبعة أبواب (وليس بعيدًا أن يكون ذكر العدد في هذا المورد للكثرة كما ورد هذا العدد في الآية السابعة والعشرين من سورة لقمان بهذا المعنى أيضًا) .

ومن الواضح أنّ تعدد أبواب جهنم (كما هو تعدد أبواب الجنّة) لم يكن لتسهيل أمر دخول الواردين نتيجة لكثرتهم، بل هي إِشارة إِلى الأسباب والعوامل المتعددة التي تؤدي لدخول الناس في جهنم، وأنّ لكل من هذه الذنوب باب معين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت