فهرس الكتاب

الصفحة 4462 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -120-

1 ـ بداية الدعوة العلنية للإِسلام

المستفاد من بعض الرّوايات أنّ الآيتين (فاصدع بما تؤمر واعرض عن المشركين إِنّا كفيناك المستهزئين) نزلتا في مكّة بعد أنْ قضى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ثلاث سنوات في الدعوة السرية لرسالته، ولم يؤمن به إِلاّ القليل من المقربين إليه، وأول مَنْ آمن من النساء خديجة (عليها السلام) ومن الرجال علي (عليه السلام) .

من البديهي، أنّ الدعوة إِلى التوحيد الخالص المصاحبة لتحطيم نظام الشرك وعبادة الأصنام في تلك البيئة وفترتها كانت في الواقع عملا عجيبًا ومخيفًا، واستهزاء المشركين وسخريتهم كان معلومًا عند اللّه من قبل أن يُمارس، ولهذا أراد اللّه تعالى تقوية قلب نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) كي لا يخشى المستهزئين، ويعلن رسالته بكل قوّة على الملأ ويشرع بجهاد منطقي معهم (1) .

2 ـ الأثر الرّوحي لذكر اللّه

إِنّ حياة الإِنسان (كانت وما زالت) زاخرة بالمشاكل بحسب ما تقتضيه طبيعة الحياة الدنيا، وكلما علا الإِنسان درجة كثرت مشاكله وتعددت، ومن هنا نفهم شدة ما واجهه النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من مشاكل وصعاب في طريق دعوته الكبيرة.

ويكون العلاج الرّباني لتجاوز العقبات عبارة عن محاولة تحصيل القوة من مصدرها الحق مع التحلي بسعة الصدر،فيأمر نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بالتسبيح والذكر والدعاء والسجود، لما للعبادة من أثر عميق في تقوية روح الأِنسان وإِيمانه وإِرادته.

ونستفيد من روايات مختلفة أنّ الأئمّة (عليهم السلام) إِذا واجهتهم المصاعب الشداد والبلاء، لجؤوا إِلى اللّه وشرعوا بالعبادة والدعاء، كي يستمدوا القوة من معينها الأصيل.

1 ـ راجع تفسير نور الثقلين، ج3، ص32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت