الأمثل / الجزء الثالث عشر / صفحة -275-
الآية
مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَد مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّنَ وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَىْء عَلِيمًا (40)
التّفسير
مسألة الخاتمية:
هذه الآية هي آخر ما بيّنه الله سبحانه فيما يتعلّق بمسألة زواج النّبي (صلى الله عليه وآله) بمطلّقة زيد لكسر عرف جاهلي خاطيء، وهي جواب مختصر كآخر جواب يقال هنا، وتبيّن في نهايتها حقيقة مهمّة اُخرى ـ وهي مسألة الخاتمية ـ بمناسبة خاصّة.
تقول أوّلا: (ما كان محمّد أبا أحد من رجالكم) لا زيد ولا غيره، وإذا ما أطلقوا عليه يومًا انّه «ابن محمّد» فإنّما هو مجرّد عادة وعرف ليس إلاّ، وما إن جاء الإسلام حتّى اجتثّت جذوره، وليس هو رابطة طبيعيّة عائلية.
طبعًا كان للنبي (صلى الله عليه وآله) أولاد حقيقيون، وأسماؤهم «القاسم» و «الطيّب» و «الطاهر» و «إبراهيم» ، إلاّ أنّهم ـ طبقًا لنقل المؤرخّين ـ جميعًا قد ودّعوا هذه الدنيا وارتحلوا عنها قبل البلوغ، ولذلك لم يطلق عليهم أنّهم «رجال» (1) .
1 ـ تفسير القرطبي، وتفسير الميزان ذيل الآية مورد البحث.