الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 418 -
الآية
وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ بِكُلِّ ءَايَة مَّا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَآ أَنتَ بِتَابِع قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِع قِبْلَةَ بَعْض وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَّمِنَ الظَّلِمِينَ (145)
التّفسير
لا يرضون بأيّ ثمن
مرّ بنا في تفسير الآية السابقة أن تغيير القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة لا يمكن أن يثير شبهة حول النّبي، بل إنه من دلائل صحة دعواه، فأهل الكتاب قد قرأوا عن صلاة النّبي الموعود إلى قبلتين، لكن تعصبهم منعهم من قبول الحق.
والإنسان، حين لا يواجه المسائل بقناعات مسبقة، يكون مستعدًا للتفاهم ولتصحيح تصوراته بالدليل والمنطق، أو عن طريق إراءة المعجزة.
أمّا حينما يكون قد كوّن له رأيًا مسبقًا قاطعًا، وخاصّة حين يكون مثل هذا الفرد جاهلا متعصبًا، فلا يمكن تغيير رأيه بأي ثمن.
لذلك تقول الآية: (وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آية مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ) .
فلا تتعب نفسك إذن، لأن هؤلاء يأبون الإِستسلام للحق، ولا توجد فيهم روح طلب الحقيقة.
كل الأنبياء واجهوا مثل هؤلاء الأفراد، وهم إمّا أثرياء متنفذون، أو علماء