فهرس الكتاب

الصفحة 3671 من 11256

الأمثل / الجزء السادس / صفحة -481-

وسألت ربّي أن يجعلك وصيي ففعل» فقال رجلان من قريش ـ من المخالفين ـ: والله لصاع تمر في شن بال أحب إلينا ممّا سئل محمّد ربّه، فهلًا سئل ربّه ملكًا يعضده على عدوه، أو كنزًا يستغني به عن فاقته؟ .... (1) فنزلت الآيات السابقة لتكون جوابًا لأُولئك ..

التّفسير

القرآن المعجزة الخالدة:

يبدو من هذه الآيات أنّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يوكل إِبلاغ الآيات ـ نظرًا للجاجة الأعداء ومخالفتهم ـ لأخر فرصة، لذا فإِنّ الله سبحانه ينهي نبيّه في أوّل آية نبحثها عن ذلك بقوله: (فلعلك تارك بعض ما يوحى إِليك وضائق به صدرك) لئلا يطلبوا منك معاجز مقترحة كنزول كنز من السماء، أو مجيء الملائكة لتصديقه (أنْ يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك) .

وكما يستفاد من آيات القرآن الأُخرى كما في سورة الإِسراء (الآيات 90 ـ 93) ـ إِنّ هؤلاء لا يطلبون هذه المعاجز ليصدقوا دعوى النّبي ويتبعوا الحق، بل هدفهم اللجاجة والعناد والتّحجج الواهي، فلذلك تأتي الآية معقبة (إِنّما أنت نذير) سواءًا قبلوا دعواك أم لم يقبلوا، وسخروا منك أم لم يسخروا، فالله هو الحافظ والناظر على كل شيء (والله على كل شيء وكيل) أي لا تكترث بكفرهم وإيمانهم فإنّ ذلك لا يعنيك، وإنّما وظيفتك أن تبلغهم، والله سبحانه هو الذي يعرف كيف يحاسبهم، وكيف يعاملهم.

وبما أنّ الذين يتذرعون بالحجج ويشكلون على النّبي كانوا أساسًا منكرين لِوحي الله، ويقولون: إنّ هذه الآية ليست نازلة من قبل الله، وإنّ هذا الكلام افتراه محمّد ـ وحاشاه من ذلك ـ على الله كذبًا، لذلك تأتي الآية التالية لتبيّن بصراحة

(1) تفسير نور الثقلين، ج2، ص342، نقلًا عن روضة االكافي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت