فهرس الكتاب

الصفحة 9999 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة -213-

على خشبته تمثّل له الشيطان فقال: أنا الذي ألقيت في قلوب أهلها، وأنا والذي أوقعتك في هذا، فأطعني فيما أقول اُخلّصك ممّا أنت فيه، قال نعم. قال: اسجد لي سجدة واحدة، فقال: كيف أسجد لك وأنا على هذه الحالة، فقال: أكتفي منك بالإيماء، فأومى له بالسجود فكفر بالله وقتل، فهو قوله تعالى: ( كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر ...) (1) .

نعم هكذا هو مصير من ابتلي بوسوسة الشيطان وسار في خطّه.

أكّدت الآيات محل البحث وجوب إهتمام الإنسان بما يرسله من متاع سلفًا لغده في يوم القيامة، قال تعالى: ( ولتنظر نفس ما قدّمت لغد) حيث أنّ هذه الذخيرة الاُخروية تمثّل أكبر رأسمال حقيقي للإنسان في مشهد يوم القيامة، لذا فإنّ هذا النوع من الأعمال الصالحة يلزم إعداده وتهيئته وإرساله مسبقًا، وإلاّ فلا أحد يهتمّ له بعد وفاته وإنقضاء أجله، وإذا أُرسل شيئًا فليس له شأن يذكر.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «تصدّقوا ولو بصاع من تمر، ولو ببضع صاع ولو بقبضة، ولو ببعض قبضة، ولو تمرة، ولو بشقّ تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيّبة، فإنّ أحدكم يلقى الله، فيقال له: ألم أفعل بك، ألم أفعل بك، ألم أجعلك سميعًا بصيرًا، ألم أجعل لك مالا وولدًا؟ فيقول: بلى، فيقول الله تبارك وتعالى: فانظر ما قدّمت لنفسك، قال: فينظر قدّامه وخلفه وعن يمينه وعن شماله، فلا يجد شيئًا يقي به وجهه من النار» (2) .

ونقرأ في حديث آخر أنّ الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كان جالسًا مع عدد من أصحابه، إذ

1 ـ مجمع البيان، ج9، ص265، تفسير القرطبي، ج9، ص6518، وجاءت هذه القصّة مفصّلة أكثر في روح البيان، ج9، ص446.

2 ـ نور الثقلين، ج5، ص292.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت