الأمثل / الجزء التاسع عشر / صفحة -165-
الوليد بن النغيرة ...الثري المغرور:
تواصل هذه الآيات انذار الكفّار والمشركين كما في الآيات السابقة مع فارق، وهو أنّ الآيات السابقة كانت تنذر الكافرين بشكل عام، وهذه تنذر أفرادًا معينين بتعابير قوية وبليغة بأشدّ الإنذارات، فيقول تعالى: (ذرني ومن خلقت وحيدًا) والآيات الآتية نزلت في الوليد بن المغيرة كما قلنا، وهو من أقطاب قريش المشهورين و (وحيدًا) يمكن أن يكون وصفًا للخالق جلّ شأنه، ويمكن أن يكون للمخلوق، وهناك احتمالان للمعنى الأوّل للوحيد.
الأوّل: ذرني وحيدًا مع هذا الكافر لاُعذّبه عذابًا شديدًا.
والآخر: دعني ومن خلقته حال كوني وحيدًا لا يشاركني في خلقه أحد، ثمّ دبّرت أمره أحسن التدبير، ولا تحلّ بيني وبينه لكونه منكرًا لنعمائي.
وأمّا المعنى الثّاني فهناك احتمالات أيضًا، فقد يكون المعنى: دعني ومن خلقته حال كونه وحيدًا في بطن اُمّه وعند ولادته لا أموال عنده ولا أولاد، ثمّ وهبته من نعمائي.
أو أنّه سمّي نفسه بذلك كما في المقولة المشهورة: «أنا الوحيد ابن الوحيد، ليس لي في العرب نظير، ولا لأبي نظير (1) » ! وذكر المعنى في الآية استهزاء بقوله وأحسن الوجوه الأربعة أوّلها.
ثمّ يضيف تعالى: (وجعلت له مالًا ممدودًا) .
«الممدود» : يعني في الأصل المبسوط، ويشير إلى كثرة أمواله وحجمها.
وقيل: إنّ أمواله بلغت حدًّا من الكثرة بحيث ملك الإبل والخيول والأراضي الشاسعة ما بين مكّة والطائف، وقيل إنّه يملك ضياع ومزارع دائمة الحصاد، وله
1 ـ تفسير ذيل الآيات المذكورة للفخر الرازي، والكشاف والمراغي والقرطبي، ويستفاد من بين الرّوايات الواردة في معنى الوحيد أنّه ولد الزنا الذي ليس له أب، ولا قرينة للرّواية في تفسير الآية وليس لمعنى الرواية تناسب مع الآية.