فهرس الكتاب

الصفحة 4677 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -336-

بذلك رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقال قوم: كفر عمّار. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) كلا: «إِنّ عمارًا مليء إِيمانًا من قرنه إِلى قدمه واختلط الإيمان بلحمه دمه» .. وجاء عمّار إِلى رسول اللّه وهو يبكي، فقال النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : «ما وراءك» ؟ فقال: شرّ يا رسول اللّه، ما تُركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير، فجعل رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يمسح عينيه ويقول: «إِنْ عادوا لك فعد لهم بما قلت» ، فنزلت الآية.

التّفسير

المرتدون عن الإِسلام:

تكمل هذه الآيات ما شرعت به الآيات السابقة من الحديث عن المشركين والكفار وما كانوا يقومون به، فتتناول الآيات فئة أُخرى من الكفرة وهم المرتدون.

حيث تقول الآية الأُولى: (مَنْ كفر بالله من بعد إِيمانه إِلاّ مَنْ أُكره وقلبه مطمئن بالإِيمان ولكن من شرح بالكفر صدرًا فعليهم غضب من اللّه، ولهم عذاب عظيم) .

وتشير الآية إِلى نوعين من الذين كفروا بعد إِيمانهم:

النوع الأوّل: هم الذين يقعون في قبضة العدو الغاشم ويتحملون أذاه وتعذيبه، ولكنّهم لا يصبرون تحت ضغط ما يلاقوة من أعداء الإِسلام، فيعلنون براءتهم من الإِسلام وولاءهم للكفر، على أنّ ما يعلنوه لا يتعدى حركة اللسان، وأمّا قلوبهم فتبقى ممتلئة بالإِيمان.

فهذا النوع يكون مشمولا بالعفو الإِلهي بلا ريب، بل لم يصدر منهم ذنب، لأنّهم قد مارسوا التقية التي أحلها الإِسلام لحفظ النفس وحفظ الطاقات للإِستفادة منها في طريق خدمة دين اللّه عزَّوجلّ.

النوع الثّاني: هم الذين يفتحون للكفر أبواب قلوبهم حقيقةً، ويغيّرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت