الأمثل / الجزء السابع / صفحة -269-
التّهمة على البريء وحده، بل تشمل الآخرين من قريب أو بعيد؟ كما هو الحال في يوسف حيث شمل اتّهامه الاُخوة وسبب لهم مشاكل عديدة.
يمكن معرفة الجواب بعد وقوفنا على أنّ توجيه هذه التّهمة لبنيامين كان باتّفاق مسبق بينه وبين يوسف، وكان عارفًا بأنّ هدف الخطّة وتوجيه التهمة إليه لأجل بقائه عند يوسف، أمّا بالنسبة للآثار السلبية المترتّبة على الاُخوة فإنّ اتّهام بنيامين بالسرقة لم يكن في الواقع اتّهامًا مباشرًا لاُخوته وإنّ سبب لهم بعض التشويش والقلق ولا مانع من ذلك بالنظر إلى إمتحان مهم.
مرّ علينا في الآية الشريفة قوله تعالى: (إنّكم سارقون) وهذه في الواقع تهمة موجّهة إلى الجميع وهي تهمة كاذبة، فما المسوغ والمجوّز الشرعي لمثل هذا الإتّهام الباطل؟
يمكن الإجابة على هذا السؤال في عدّة نقاط وهي:
أوّلا: إنّ قائل هذه الجملة غير معلوم، حيث ورد في القرآن إنّه (قالوا ...) ولعلّ القائلين هم بعض الموظفين من عمّال يوسف والمسؤولين عن حماية خزائن الحبوب، فهم حينما إفتقدوا صواع الملك، اطمأنّوا بأنّ السارق هو أحد أفراد القافلة القادمة من كنعان، فوجّهوا الخطاب إليهم جميعًا، وهذا من الأُمور الطبيعيّة، فحينما يقوم شخص مجهول في ضمن مجموعة معيّنة بعمل ما، فإنّ الخطاب يوجّه إليهم جميعًا ويقال لهم: إنّكم فعلتم هذا العمل، والمقصود إنّ أحد هذا المجموعة أو بعضها قد فعل كذا.
ثانيًا: الطرف الذي وجّهت إليه التّهمة وهو بنيامين، كان موافقًا على توجيه هذه التهمة له، لأنّ التهمة كانت مقدّمة للخطّة المرسومة والتي كانت تنتهي ببقائه عند أخيه يوسف، وأمّا شمول الإتّهام لجميع الاُخوة ودخولهم جميعًا في دائرة