الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -527-
الآية
وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159)
التّفسير
هنالك احتمالان في تفسير هذه الآية، وكل واحد منهما جدير بالملاحظة من جوانب متعددة:
1 ـ إِنّ الآية تؤكّد أنّ أي إِنسان يمكن أن لا يعتبر من أهل الكتاب ما لم يؤمن قبل موته بالمسيح (عليه السلام) حيث تقول: (وإِن من أهل الكتاب إِلاّ ليؤمنّن به قبل موته ...) وأن هذا الأمر يتمّ حين يشرف الإِنسان على الموت وتضعف صلته بهذه الدنيا، وتقوى هذه الصلة بعالم ما بعد الموت، وترفع عن عينيه الحجب فيرى بعد ذلك الكثير من الحقائق ويدركها، وفي هذه اللحظة يرى المسيح بعين بصيرته ويؤمن به، فالذين أنكروا نبوته يؤمنون به، والذين وصفوه بالأُلوهية يدركون في تلك اللحظة خطأهم وإنحرافهم.
وبديهي أنّ مثل هذا الإِيمان لا ينفع صاحبه، كما أنّ فرعون والأقوام الأُخرى وأقوام استولى عليهم العذاب، فقالوا: آمنا فلم ينفعهم إِيمانهم أبدًا، فالأجدر بالإِنسان أن يؤمن قبل أن تدركه لحظة العذاب عند الموت، حين لا ينفع الإِيمان صاحبه.