الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -526-
(وليس لربّه) لأنّه ـ بحسب قوله ـ قد جفاه وتركه بأيدي الأعداء ليقتلوه (1) !
فلو صدقنا مقولة أنّ المسيح جاء لهذه الدنيا ليصلب ولينقذ بصلبه البشرية من عواقب خطاياهم وآثامهم، فلا يليق لمن يحمل هدفًا ساميًا كهذا الهدف أن يصدر منه هذا الكلام، وهذا دليل على أن الشخص المصلوب لم يكن المسيح نفسه، بل كان إِنسانًا ضعيفًا وجبانًا، وعاجزًا، ومثل هذا الإِنسان يمكن أن يصدر منه كلام كالذي سبق، لا يمكن أن يكون هذا الإِنسان هو المسيح (عليه السلام) (2) .
7 ـ لقد نفت بعض الأناجيل الموجودة مثل إنجيل «برنابا» قضية صلب المسيح (عليه السلام) (وهذا الإِنجيل هو غير الأناجيل الأربعة التي يقبلها المسيحيون) كما أنّ بعضًا من الطوائف المسيحية أبدت شكوكها حول قضية الصلب (3) وقد ذهب بعض الباحثين إِلى أبعد من هذا، فادعوا بأن التاريخ قد ذكر شخصين باسم «عيسى» أحدهما عيسى المصلوب والآخر هو عيسى غير المصلوب وبينهما فاصل زمني يقدر بخمسائة عام (4) .
كانت تلك مجموعة من القرائن المؤيدة لقول القرآن الكريم في قضية الشبه الحاصل في قتل أو صلب المسيح (عليه السلام) .
1 ـ إِنجيل متى ـ الإِصحاح 27، الجملتان 46 و47.
2 ـ لقد اقتبسنا عددًا من القرائن المذكورة أعلاه من كتاب «بطل الصليب» .
3 ـ تفسير المنار، الجزء السابع، ص 34.
4 ـ الميزان، الجزء الثّالث، ص 345.