الأمثل / الجزء السابع عشر / صفحة -264-
والعجب أنّه ينادي بالإسلام ويستدلّ بآيات القرآن أيضًا مع أنّ مسألة الإرث من الاُصول الإسلامية القطعية، وكذلك الخمس والزكاة! علمًا بأنّه لم يسع الوارث إلى إرثه ولا مستحقّو الزكاة أو الخمس إليهما، ولم يقع سعي في مواطن النذر والوصايا ومع كلّ ذلك فإنّ القرآن الكريم ذكر هذه الاُمور.
وبتعبير آخر أنّ هذا هو الأصل، إلاّ أنّه غالبًا ما يوجد إستثناء أمام كلّ أصل، فمثلا الولد يرث أباه هذا أصل إسلامي، لكن متى قتل الولد أباه أو خرج عن الإسلام حُرم حقّ الإرث.
وكذلك نتيجة سعي كلّ شخص تعود عليه أو إليه، هذا هو الأصل، إلاّ أنّه لا مانع من أن يعطي مقدار من المال للآخر طبقًا لقرار الإجارة بين الطرفين، وهو أصل قرآني (1) كذلك، أو أن ينتقل المال عن طريق النذر أو الوصية، كما صرّح به القرآن الكريم.
يرد هنا سؤالان وينبغي أن نجيب عليها:
أوّلا: إذا كان ما يناله الإنسان يوم القيامة هو نتيجة سعيه، فما معنى الشفاعة إذًا؟!
والثّاني: إنّنا نقرأ في الآية (21) من سورة الطور في شأن أهل الجنّة: (الحقنا بهم ذريّتهم) ! مع أنّ الذريّة لم تسع في هذا المضمار، ثمّ إنّنا نجد في الرّوايات الإسلامية أنّ الإنسان إذا عمل عملا صالحًا فإنّ نتيجة ذلك تنعكس على أبنائه أيضًا.
والجواب على هذه الأسئلة جملة واحدة وهي أنّ القرآن يقول أنّ الإنسان
1 ـ جاء هذا الأصل في قصّة موسى وشعيب في سورة القصص الآية (27) .