الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -214-
الآية
وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَلِىَ مِمَّا تَرَكَ الْوَلِدَانِ وَالاَْقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ فَأَتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَىْء شَهِيدًا (33)
التّفسير
يعود القرآن مرّة أُخرى إِلى مسألة الإِرث إِذ يقول: (ولكلّ جعلنا موالي(1) ممّا ترك الوالدان والأقربون) أي لكل رجل أو امرأة جعلنا ورثة يرثون ممّا ترك الوالدان والأقربون الذي يجب أن يقسّم بينهم طبق برنامج خاص.
إنّ هذه العبارة هي ـ في الحقيقة ـ خلاصة أحكام الإرث التي مرّ ذكرها في الآيات السابقة في مجال الأقرباء، وهي مقدمة لحكم سيأتي بيانه في ما بعد.
ثمّ إنّ الله تعالى يضيف قائلا: (والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم) أي ادفعوا إِلى الذين عقدتم معهم عقدًا نصيبهم من الإِرث.
والتعبير عن الميثاق بعقد اليمين (وهو العقد باليد اليمنى) لأجل أنّ الإِنسان
1 ـ «الموالي» جمع مولى، وهي في الأصل من مادة الولاية بمعنى الإِتصال والإِرتباط، وتطلق على جميع الأفراد الذين يرتبط بعضهم ببعض بنوع من الإِرتباط، غاية ما هناك أنّها تكون في بعض الموارد بمعنى إرتباط الولي، مع أتباعه، وأمّا في الآية الحاضرة فتكون بمعنى الورثة.