الأمثل / الجزء الثالث عشر / صفحة -282-
الماضين: «إلى أن بعث الله سبحانه محمّدًا رسول لإنجاز عدته، وإتمام نبوّته» .
5 ـ وقد وردت مسألة الخاتمية في ختام خطبة الوداع، تلك الخطبة التي ألقاها نبيّ الإسلام (صلى الله عليه وآله) في آخر حجّة له، وفي آخر سنة من عمره المبارك، كوصيّة جامعة للناس، حيث قال: «ألا فليبلّغ شاهدكم غائبكم لا نبيّ بعدي، ولا اُمّة بعدكم» ثمّ رفع يديه إلى السماء حتّى بان بياض إبطيه، فقال: «اللهمّ اشهد أنّي قد بلّغت» (1) .
6 ـ وجاء في حديث آخر ورد في «الكافي» عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «إنّ الله ختم بنبيّكم النبيّين فلا نبيّ بعده أبدًا، وختم بكتابكم الكتب فلا كتاب بعده أبدًا» (2) .
إنّ الأحاديث الواردة في هذا الباب كثيرة جدًّا، بحيث جمع منها في كتاب (معالم النبوّة) 135 حديثًا من كتب علماء الإسلام عن النّبي (صلى الله عليه وآله) وأئمّة الإسلام العظام (3) .
1 ـ كيف تتناسب الخاتمية مع سير الإنسان التكاملي؟
السوال الأوّل الذي يطرح في هذا البحث هو: هل يمكن أن يتوقّف المجتمع الإنساني؟ أترى يوجد لسير البشر التكاملي حدّ محدود؟ ألسنا نرى باُمّ أعيننا أنّ بشر اليوم قد وصلوا في العلم والثقافة إلى مرحلة تفوّق مستوى سابقيهم؟ فمع هذا الحال كيف يمكن أن يغلق سجل النبوّة مطلقًا، فيحرم الإنسان من قيادة أنبياء جدد في سيره التكاملي؟
إنّ الإجابة عن هذا السؤال تتّضح بالإلتفات إلى مسألة واحدة، وهي أنّ
1 ـ بحار الأنوار، المجلّد 21، ص381.
2 ـ اُصول الكافي، المجلّد الأوّل.
3 ـ معالم النبوّة. فصل نصوص كونه (صلى الله عليه وآله) خاتمًا.