فهرس الكتاب

الصفحة 4315 من 11256

الأمثل / الجزء السابع / صفحة -524-

إلى أرض مكّة بعد أن أخذت طابع المدينة، فإنّها لا زالت غير صالحة للزراعة، لأنّها من الناحية الجغرافية تقع بين جبال يابسة وقليلة المياه.

2 ـ أمان أرض مكّة

من الطريف أنّ أوّل ما سأل إبراهيم من ربّه في هذه الأرض هو الأمان، وهذا يوضّح أنّ نعمة الأمن هي من الشروط الأُولى لحياة الإنسان وسكنه في منطقة ما، فالمكان غير الآمن لا يمكن السكن فيه، حتّى لو إجتمعت كلّ النعم الدنيويّة فيه، وفي الحقيقة أي مدينة أو بلد فاقد لنعمة الأمن سوف يفقد جميع النعم!

ولابدّ هنا من الإلتفات إلى هذه النقطة، وهي أنّ إستجابة الله لدعاء إبراهيم بخصوص أمن مكّة له جهتان: فمن جهة منحها أمنًا تكوينيًّا، ولذلك لم تشهد في تاريخها إلاّ النزر القليل من إخلال الأمن، ومن جهة ثانية منحها الأمن التشريعي، أي أنّ الله أقرّ أن يأمن جميع الناس ـ وحتّى الحيوانات ـ في هذه الأرض. ومنع صيد الحيوانات، وعدم متابعة المجرمين الذين يلجأون إلى حرم الكعبة، ونستطيع ـ فقط ـ أن نمنع عليهم الغذاء لكي يخرجوا، ومن ثمّ تطبيق العدالة في حقّهم.

ممّا لا شكّ فيه أنّ إبراهيم (عليه السلام) كان نبيًّا معصومًا، وكذلك إبناه إسماعيل وإسحاق كانا نبيّين معصومين، لأنّهما داخلان في كلمة «بنيّ» في الآية قطعًا، ومع ذلك يدعو الله أن يجنّبهم عبادة الأصنام!

وهذا دليل في التأكيد على محاربة عبادة الأصنام بحيث كان يطلب هذا الأمر من الله حتّى للأنبياء المعصومون ومحطّمو الأصنام، وهذا نظير إهتمام النّبي في وصاياه لعلي ـ أو الأئمّة الآخرين بالنسبة لأوصيائهم ـ في أمر الصلاة، والتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت