الأمثل / الجزء الخامس / صفحة -304-
والمقصود من الإِلحاد في أسماء الله هو أن نحرف ألفاظها أو مفاهيمها. بحيث نصفه بصفات لا تليق بساحته المقدسة، كما يصفه المسيحيون بالتثليث «الله والابن وروح القدس» أو أن نطبّق صفاته على المخلوقين كما فعل ذلك المشركون وعبدة الأوثان إذ اشتقوا لأصنامهم أسماءً من أسماء الله فسمّوها... اللات والعزّى ومناة .. (وغيرها) فهذه الأسماء مشتقّة من الله والعزيز والمنان «على التوالي» .
أو أنّهم حرفوا صفاته حتى شبّهوه بالمخلوقات، أو عطلوا صفاته، وما إلى ذلك.
أو أنّهم اكتفوا بذكر الإسم فحسب دون أن يتمثلوه ويعرفوا آثاره في أنفسهم وفي مجتمعاتهم.
وفي آخر آية من الآيات محل البحث إشارة إلى صفتين من أبرز صفات أهل الجنّة، إذ تقول الآية: (وممن خلقنا أُمّة يهدون بالحقّ وبه يعدلون) .
وفي الواقع، إنّ لأهل الجنّة منهجين ممتازين فأفكارهم وأهدافهم ودعواتهم وثقافاتهم حقّة، وهي في اتجاه الحق أيضًا، كما أنّ أعمالهم وخططهم وحكوماتهم قائمة على أساس الحق والحقيقة.
في كتب الأحاديث «لأهل السنة والشيعة» أبحاث كثيرة عن أسماء الله الحسنى، نورد خلاصتها في هذا المجال مضافًا إليها ما نعتقده نحن في هذا الصدد.
لا شك أنّ الأسماء الحسنى تعني الأسماء الكريمة، ونحن نعرف أن أسماء الله كلّها تحمل مفاهيم حُسنى، ولذلك فجميع أسمائه أسماءُ حسنى، سواءً كانت صفات لذاته المقدّسة الثبوتية كالعلم والقادر، أم كانت صفات سلبية كالقُدّوس