الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 188 -
البشائر مشهودة في الكتب الموجودة الآن) .
بعثة النّبي الخاتم (صلى الله عليه وآله وسلم) وكتابه السماوي تصديق لما جاء في تلك الكتب من علامات، أي تحقيق عملي لِتلك العلامات. وكلمة التصديق بمعنى (التحقيق العملي) وردت في مواضع اُخرى من القرآن الكريم كقوله تعالى لنبيّه إبراهيم (عليه السلام) : (قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا) (1) .
أي أنك قد حققت عمليًا رؤياك.
وتصرح الآية 157 من سورة الأعراف بأن الرّسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) تحقيق عملي لما يجدونه مكتوبًا في التوراة والإِنجيل: (اَلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيِّ الاُْمِّيَّ الَّذي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًَا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالاَْنْجِيلِ ...) (2) .
على أي حال، ليس في الآيات المذكورة دلالة على تصديق جميع محتويات التوراة والإِنجيل، بل دلالتها تقتصر على «التصديق العملي» لما جاء في الكتب الموجودة بيد اليهود والنصارى بشأن النّبي الخاتم وكتابه. هذا، إلى جانب وجود آيات عديدة في القرآن تتحدث عن تحريف اليهود والنصارى لآيات التوراة والإِنجيل، وهو شاهد حيّ صريح على مسألة التحريف.
«فخر الإِسلام» ـ الذي كان من كبار قساوسة المسيحيين، وتتلمذ عند علمائهم حتى حاز مراتب كبيرة في الدراسات الكنيسة ـ يتحدث في مقدمة كتابه «أنيس الاعلام» عن انتقاله من المسيحية إلى الإِسلام فيقول:
«... بعد بحث طويل وعناء كبير وتجوال في المدن، عثرت على قسيس كبير متميز في زهده وتقواه، كان يرجع إليه الكاثوليك بما فيهم سلاطينهم، تعلمت
1 ـ الصافات، 105.
2 ـ الأعراف، 157.