الأمثل / الجزء السادس عشر / صفحة -566-
ونختتم كلامنا هذا بحديث للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إذ قال: «كلكم بنو آدم وآدم خُلِقَ من تراب ولينتهينّ قوم يفخرون بآبائهم أو ليكونن أهون على الله من الجعلان» (1) .
كما رأينا من قبل، فإنّ القرآن جعل أكبر امتياز للقوى، وعدّها معيارًا لمعرفة القيم الإنسانية فحسب!
وفي مكان آخر عدّها خير الزاد والشراب إذ يقول: (وتزوّدوا فإنّ خير الزاد التقوى) (2) .
أمّا في سورة الأعراف فقد عبّر عنها باللباس: (ولباس التقوى ذلك خير) (3) .
كما أنّه عبّر عنها في آيات أُخر بأنّها واحدة من أُوَل أسس دعوة الأنبياء، ويسمو بها في بعض الآيات إلى أن يعبّر عن الله بأنّه أهل التقوى فيقول: (هو أهل التقوى وأهل المغفرة) (4) .
والقرآن يعدّ التقوى نورًا من الله، فحيثما رسخت التقوى كان العلم والمعرفة إذ يقول: (واتقوا الله ويعلّمكم الله) (5) .
ويقرن التقوى بالبرّ في بعض آياته فيقول: (وتعاونوا على البرّ والتقوى) .
أو يقرن العدالة بالتقوى فيقول: (اعدلوا هو أقرب للتقوى) .
والآن ينبغي أن نرى ما هي «حقيقة التقوى» التي هي أعظم رأس مال معنوي وافتخار للإنسان.
أشار القرآن إشارات تكشف أستارًا عن حقيقة التقوى، فيذكر في آيات متعدّدة
1 ـ في ظلال القرآن، ج7، ص538.
2 ـ البقرة، الآية 197.
3 ـ الأعراف، الآية 26.
4 ـ المدّثر، الآية 56.
5 ـ البقرة، الآية 282.