الأمثل / الجزء الرابع / صفحة -284-
الذين ظلموا) .
و «الدابر» بمعنى المتأخر والتابع.
ولما كان الله قد وفر لهؤلاء كل وسائل التربية ولم يبخل عليهم بأي شيء منها، لذلك فانّ الحمد يختص بالله الذي يربي أهل الدنيا كافة (والحمد لله ربّ العالمين) .
لابدّ هنا من التنبه إِلى بضع نقاط:
1 ـ قد يبدو لبعضهم أنّ هذه الآيات تتعارض مع الآيات السابقة، فقد بيّنت الآيات السابقة أنّ المشركين إِذا هاجمتهم المصاعب والشدائد يتوجهون إِلى الله وينسون كل ما عداه، ولكن هذه الآيات تقول: إِنّ هؤلاء لا يستيقظون حتى بعد تعرضهم للمنغصات الشديدة.
هذا التباين الظاهري يزول إِذا انتبهنا إِلى النقطة التّالية، وهي أنّ اليقظة الخاطفة المؤقتة عند ظهور الشدائد لا تعتبر يقظة حقيقية، لأنّهم سرعان ما يعودون إِلى الغفلة السابقة.
في الآيات السابقة كان الكلام عن التوحيد الفطري، فكان التيقظ والتوجه العابر ونسيان كل شيء سوى الله في تلك اللحظات الحساسة ما يكفي لإِثبات ذلك، أمّا في هذه الآيات فالكلام يدور عن الإِهتداء والرجوع عن الضلال إِلى الطريق المستقيم، لذلك فانّ اليقظة العابرة المؤقتة لا تنفع شيئًا.
قد يتصور أنّ الاختلاف بين الموضعين هو أنّ الآيات السابقة تشير إِلى المشركين الذين عاصروا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، والآيات التي بعدها تشير إِلى الأقوام