الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -370-
الآية
وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَآءً فَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَآءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِى سَبِيلِ اللهِ فإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا (89)
التّفسير
لقد تحدثت الآية السابقة عن المنافقين الذين كانوا يحظون بحماية نفر من المسلمين البسطاء وشفاعتهم، وأوضحت أنّ هؤلاء المنافقين غرباء عن الإِسلام، وهذه الآية تبيّن أنّ المنافقين لفرط إنحرافهم وضلالتهم يعجبهم أن يجروا المسلمين إِلى الكفر كي لا يظلوا وحدهم كافرين: (ودّوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء) .
ولهذا السبب فإِنّ المنافقين أسوأ من الكفار، لأنّ الكافر لا يحاول سلب معتقدات الآخرين، والمنافقون يفعلون هذا الشيء ويسعون دائمًا لإِفساد المعتقدات، وهم بطبعهم هذا لا يليقون بصحبة المسلمين أبدًا، تقول الآية الكريمة: (فلا تتخذوا منهم أولياء ...) إِلاّ إِذا غيروا ما في أنفسهم من شرّ، وتخلوا عن كفرهم ونفاقهم وأعمالهم التخريبية.