الأمثل / الجزء التاسع / صفحة -162-
ويفرّقوهم عن الأنبياء.
ولكن موسى (عليه السلام) لم يسكت أمام اتّهام فرعون له، بل أجابهُ بلغة قاطعة يعرف فرعون مغزاها الدقيق، إِذ قالَ لهُ: (قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إِلاّ ربَّ السموات والأرض بَصائر) .
لذا فإِنّك ـ يا فرعون ـ تعلم بوضوح أنَّك تتنكر للحقائق، برغم علمك بأنّها مِن الله! فهذه «بصائر» أي أدلة واضحة للناس كي يتعرفوا بواسطتها على طريق الحق. وعندما سيسلكون طريق السعادة. وبما أنّك ـ يا فرعون ـ تعرف الحق وتنكره، لذا: (وإِنّي لأظنّك يا فرعون مثبورًا) .
(مثبور) مِن (ثبور) وتعني الهلاك.
ولأنَّ فرعون لم يستطع أن يقف بوجه استدلالات موسى القوية، فإِنَّهُ سلك طريقًا يسلكهُ جميع الطواغيت عديمي المنطق في جميع القرون وكافة الأعصار، وذاكَ قوله تعالى: (فأراد أن يستفزَّهم مِن الأرض فأغرقناه ومَن معهُ جميعًا) .
«يستفز» مِن «استفزاز» وتعني الإِخراج بقوة وعنف.
ومِن بعد هذا النصر العظيم: (وقلناه مِن بعده لبني إِسرائيل اسكنوا الأرض فإِذا جاءَ وعد الآخرة جئنا بكم لفيفًا) . فتأتون مجموعات يوم القيامة للحساب.
«لفيف» مِن مادة «لفَّ» وهنا تعني المجموعة المتداخلة المعقَّدة بحيث لا يعرف الأشخاص، ولا مِن أي قبيلة هُم!
لقد ذكر القرآن الكريم آيات ومعجزات كثيرة لموسى (عليه السلام) مِنها ما يلي:
1 ـ تحوّل العصا إِلى ثعبان عظيم يلقف أدوات الساحرين، كما في الآية