الأمثل / الجزء الرابع / صفحة -436-
الآيتان
أَفَغَيْرَ اللهِ أَبْتَغِى حَكَمًا وَهُوَ الَّذِى أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَبَ مُفَصَّلا وَالَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِتَبَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (114) وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلا لاَّ مُبَدِّلَ لِكَلِمَتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115)
التّفسير
هذه الآية في الواقع هي نتيجة الآيات السابقة، إِذ تقول: بعد كل تلك الأدلة والآيات الواضحة التي تؤكّد التوحيد: (أفغير الله ابتغي حكمًا) (1) ؟ وهو الذي أنزل هذا الكتاب السماوي العظيم الذي فيه كل إِحتياجات الإِنسان التربوية، وما يميز بين الحق والباطل والنّور والظلمة، والكفر والإِيمان: (وهو الذي أنزل إِليكم الكتاب مفصلا) .
وليس الرّسول والمسلمون وحدهم يعلمون أنّ هذا الكتاب قد نزل من الله، بل إِنّ أهل الكتاب (اليهود والنصارى) يعلمون ذلك أيضًا، لأنّ علائم هذا الكتاب
1 ـ «الحَكم» القاضي والحاكم، وبعضهم يراه مساويًا للحاكم من حيث المعنى، ولكن يرى بعضهم، ومنهم الشيخ الطوسي (رحمه الله) ، أنّ الحكم من لا يحكم بغير الحق، أمّا الحاكم فقد يحكم بكليهما، ويرى آخرون، ومنهم صاحب المنار أنّ الحكم من يختاره الطرفان للحكم، وليس الحاكم كذلك.