فهرس الكتاب

الصفحة 1438 من 11256

الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -125-

سبب النّزول

لمّا مات «عبد الرحمن بن ثابت الأنصاري» «أخو حسان بن ثابت» الشاعر المعروف في صدر الإِسلام وقد خلف امرأة وخمسة أخوان، اقتسم اخوانه ميراثه بينهم ولم يعطوا زوجته شيئًا ممّا تركه من المال، فشكت ذلك إِلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فنزلت الآيات الحاضرة التي تبيّن وتحدد سهم الأزواج من الإِرث بنحو دقيق.

كما نقل عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنّه قال: مرضت فعادني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأغمي عليَّ، فطلب النّبي ماء وتوضأ لبعضه وصب بعضه الآخر علي فأفقت فقلت: يا رسول الله كيف أصنع في مالي (أي كيف يجب أن يكون أمره من بعد وفاتي) فسكت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يقل شيئًا، فنزلت آية المواريث تبيّن نظام الإِرث وتحدد أسهم الورثة.

الإِرث حق طبيعي:

قبل أن نعمد إِلى تفسير الآيات الحاضرة لابدّ أن نشير إِلى عدّة نقاط.

أوّلا: قد يتصور كثيرون أنّ من الأفضل أن تعود أموال الشخص بعد وفاته إِلى الملكية العامّة، وأن تضاف إِلى بيت مال المسلمين، ولكن الإِمعان في هذا العمل يكشف لنا عن كونه خلاف العدل، لأن مسألة الإِرث والتوارث مسألة طبيعية منطقية جدًا، فكما أن الأباء والأمهات ينقلون قسمًا من صفاتهم الجسمية والروحية إِلى أبنائهم ـ حسب قانون الوراثة الطبيعي ـ فلماذا يستثنى من ذلك أموالهم فلا تنتقل إِلى أبنائهم؟

هذا مضافًا إِلى أنّ الأموال المشروعة هي نتاج جهود الإِنسان المضنية، ومساعيه وأتعابه فهي في الحقيقة طاقاته المتجسدة في صورة المال وهيئة الثروة، ولهذا لابدّ من الإِعتراف بأن كل شخص هو المالك الطبيعي لحاصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت