الأمثل / الجزء السادس عشر / صفحة -557-
«الغيبة» أو الإغتياب كما هو ظاهر الاسم ما يقال في غياب الشخص، غاية ما في الأمر أنّه بقوله هذا يكشف عيبًا من عيوب الناس. سواءًا كان عيبًا جسديًا أو أخلاقيًّا أو في الأعمال أو في المقال بل حتى في الأومور المتعلّقة به كاللباس والبيت والزوج والأبناء وما إلى ذلك!
فبناءً على هذا ما يقال عن الصفات الظاهرة للشخص، الآخر لا يُعدّ اغتيابًا، إلاّ أن يراد منه الذم والعيب فهو في هذه الصورة حرام، كما لو قيل في مقام الذم أنّ فلانًا أعمى أو أعور أو قصير القامة أو شديد الأدمة والسمرة أكوس اللحية إلخ...
فيتّضح من هذا أنّ ذكر العيوب الخفية بأي قصد كان يعدّ غيبةً وهو حرام أيضًا، وذكر العيوب الظاهرة إذا كان بقصد الذم فهو حرام، سواءً أدخلناه في مفهوم الغيبة أم لا؟!
كل هذا في ما لو كانت هذه العيوب في الطرف الآخر واقعية، أمّا إذا لم تكن أصلًا فتدخل تحت عنوان «البهتان» وإثمه أشدّ من الإغتياب بمراتب.
ففي حديث ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه، وأمّا الأمر الظاهر فيه مثل الحدّة والعجلة فلا، والبهتان أن تقول ما ليس فيه» (1) .
ومن هنا يتبيّن أنّ ما يتبجّح به العوام من أعذار في الغيبة غير مقبول كأن يقول المغتاب: ليس هذا اغتيابًا بل هو صفته، في حين إذا لم يكن قوله الذي يعيبه فيه صفة له فهو بهتان لا أنّه غيبة.
أو أن يقول: هذا كلام أقوله في حضوره أيضًا، في حين أنّ كلامه أمام الطرف الآخر لا يترتّب عليه إثم الإغتياب فحسب، بل يتحمّل بسبب الإيذاء إثمًا أكبر ووزرًا أثقل.
1 ـ أصول الكافي، ج2، باب الغيبة والبهت، الحديث 7.