فهرس الكتاب

الصفحة 4588 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -247-

كان القدماء يعرفون القدر اليسير عن حياة النحل، أمّا اليوم ونتيجة لدراسات العلماء الواسعة فقد تبيّن أن للنحل حياة منظمة جدًّا ويتخللها: تقسيم أعمال، توزيع مسؤوليات وبرنامج عمل دقيق جدًّا.

ومدينة النحل: أكثر المدن نظافة، وأكثرها نظامًا، كلّها عمل .. إنّها مدينة على خلاف كل مدن البشر، فليس فيها بطالة ولا فقر، والكل يعيش حياة تمدن جميل... وكل أفراد المدينة يخضعون لقوانينها ولا ترى مخالفًا للضوابط القانونية ولا مقصرًا في عمله إِلاّ ما ندر، وإِذا ما حدث ذلك كأن تذهب إِحدى النحلات إِلى وردة كريهة الرائحة وتمتص رحيقها، فإِنّها ستخضع للتفتيش عند أعتاب المدينة ثمّ تحاكم في محكمة صحراوية، والإِعدام بالموت هو المعروف عن ارتكاب مثل هذه الأخطاء!

يقول (مترلينك) عالم البيئة البلجيكي الذي أجرى العديد من الدراسات حول حياة النحل والنظام العجيب الذي يحكم مدنها: إِنّ ملكة النحل (أو على الأصح أُمُّ الخلية) لا تعيش في مدينتها، كما نتصور من سلطتها وإِصدارها الأوامر، بل هي كسائر أفراد هذه المدينة في إِطاعتها للقواعد والأنظمة الكلية السائدة إِنّنا لا نعلم كيف وضعت هذه القوانين والأنظمة، وننتظر أن نفهم هذا الأمر يومًا ما، ونعرف واضع هذه المقررات، إِلاّ أنّنا نسميه مؤقتًا (روح الخلية) !!

إِنّ الملكة تطيع روح الخلية شأنها شأن بقية الأفراد.

إِنّنا لا نعلم أين توجد روح هذه الخلية؟ وفي أي فرد من سكنة مدينة النحل قد حلّت؟

إِلاّ أنّنا نعلم أن روح الخلية ليست شبيهة بغريزة الطيور، ونعلم أيضًا أنّ روح الخلية ليست عادة وإِرادة عمياء تحكم عنصر ونوع النحل، إِنّ روح الخلية تقوم بتحديد وظيفة كل فرد من أفراد الخلية وفق استعداده، وتوجه كل واحد منها نحو عمل معين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت