الأمثل / الجزء العاشر / صفحة -479-
المستقيم أقصر الطرق بين نقطتين، وهو طريق واحد، والطريق الملتوية على يساره ويمينه غير متناهية.
ورغم أنّ الرّوايات الإسلامية تفسّر الصراط المستقيم بولاية علي (عليه السلام) (1) إلاّ أنّها تكشف ـ كما قلنا مرارًا ـ عن المصداق الأكمل لذلك، ولا تتنافى مع المصاديق الاُخرى كالقرآن والإيمان بالمبدأ والمعاد والتقوى والجهاد والعدل.
وتستعرض الآية التالية النتيجة الطبيعيّة لهذا الموضوع، فتقول: (وإنّ الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون) .
كلمة «ناكب» مشتقّة من «النكب» و «النكوب» أي الإنحراف عن الطريق. و «نكبت الدنيا» تقع في مقابل إقبال الدنيا، وتعني إدبار الدنيا وإعراضها عن المرء.
ومن الواضح أنّ الصراط يقصد به هنا ما في الآية السابقة، وبديهي أنّ الذي ينحرف عنه في الآخرة فمكانه النّار وبئس المصير، لأنّ المرء يثاب في الآخرة على أعماله في هذه الدنيا.
وعدم إيمان المرء بالآخرة مرتبط بإنحرافه عن طريق الحقّ الناجم عن عدم شعوره بالمسؤولية، فقد روي عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) : «إنّ الله جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله والوجه الذي يؤتى منه، فمن عدل عن ولايتنا أو فضل علينا غيرنا فإنّهم عن الصراط لناكبون» (2) .
1 ـ التمسّك بالحقّ أو بالأهواء النفسيّة
أشارت الآيات السابقة ـ بشكل عابر ـ إلى التناقض بين التمسّك بالحقّ وبين الأهواء النفسيّة، وهي إشارة ذات مدلول كبير، حيث تقول: (ولو اتّبع الحقّ
1 ـ تفسير نور الثقلين، المجلّد الثّالث صفحة 548.
2 ـ اُصول الكافي (وفق ما نقله تفسير نور الثقلين، المجلّد الثّالث، صفحة 549) .