الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -266-
وبعبارة مختصرة تجيب الآية على كل أبعاد السؤال، فالله عزَّوجلّ «يعلم غيب السماوات والأرض» فهو حاضر في كل زمان ومكان، وعليه فلا يخفى عليه شيء أبدًا، ولا مفهوم لقولهم إِطلاقًا، وكل شيء يعلمه تعالى شهودًا، وأمّا تلك العبارات والأحوال فإِنّما تناسب وجودنا الناقص لا غير.
ثمّ يضيف قائلا: (وما أمر الساعة إِلاّ كلمح البصر أو هو أقرب) (1) .
وهذا المقطع القرآني يشير إِلى رد إِشكال آخر كان يطرحه منكرو المعاد بقولهم: مَنْ له القدرة على المعاد ومن يتمكن من انجاز هذا الأمر العسير؟!
فيجيبهم القرآن، بأن هذا الأمر يبدو لكم صعبًا لأنّكم ضعفاء، أمّا لصاحب القدرة المطلقة فهو من السهولة والسرعة بحيث يكون أسرع ممّا تتصورون، وإِنْ هو (إِلاّ كلمح البصر) منكم.
وبعد أن شبّه قيام الساعة بلمح البصر، قال: (أو هو أقرب) ، أيْ: إِنّ التشبيه بلمح البصر جاء لضيق العبارة واللغة، وإِنّما هو من السرعة بما لا يلحظ فيه الزمان أساسًا، وما ذلك الوصف إِلاّ لتقريبه لأذهانكم من حيث أنّ لمح البصر هو أقصر زمان في منطقكم.
وعلى أيّة حال، فالعبارتان إِشارة حيّة لقدرة اللّه عزَّوجلّ المطلقة، وبخصوص مسألتي المعاد والقيامة، ولهذا يقول الباري في ذيل الآية: (إِنّ اللّه على كل شيء قدير) .
1 ـ الإِنسان بين الحرية والأسر
1 ـ لمح: (على وزن مسح) بمعنى ظهور البرق، ثمّ جاءت بمعنى النظر السريع، وينبغي الإِنتباه إِلى أنّ «أو» هنا بمعنى (بل) .