فهرس الكتاب

الصفحة 10721 من 11256

الأمثل / الجزء التاسع عشر / صفحة -356-

والعدل واللطف ما لا يفسح المجال أمام أي اعتراض.

بل ولا يسمح في ذلك اليوم بالتشفع لأيٍّ كان إلاّ بإذن خاص منه جلّت عظمته، وهو ما تشير إليه الآية (255) من سورة البقرة: (مَن ذا الذي يشفع عنده إلاّ بإذنه) .

يلاحظ ثمّة مقايسة بين الآيات المبحوثة وما سبقها من آيات.. فقد تحدثت الآيات السابقة عن نوعين من الجزاء لكلّ من المجرمين والمؤمنين، فالآيات محل البحث تحدثت عن بعض ما للمؤمنين من ثواب ونعيم، وفيما تقدمها من آيات تحدثت عن بعض ما للمجرمين من عقوبات.

فهنا تحدثت عن «المفاز» وهناك عن «المرصاد» ...

وهنا تحدثت عن «حدائق وأعنابًا» وهناك عن التخبط بالعذاب إلى مدّة لا متناهية «أحقابًا» ...

وهنا كان الحديث عن «الشراب الطهور» وهناك عن الماء الحارق «حميمًا وغساقًا» ...

وهنا تحدثت الآيات عن عطايا ومواهب «الرحمان» ، وهناك عن الجزاء العادل «جزاءً وفاقًا» ...

وهنا الحديث عن زيارة «النعمة» وهناك زيادة «العذاب» ...

والخلاصة: إنّ هذين الفريقين يقعان في قطبين متنافرين من كلّ الجهات نتيجة لما كانا يعيشانه في الحياة الدنيا من تنافر وتباعد من حيث الإيمان والعمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت