فهرس الكتاب

الصفحة 5410 من 11256

الأمثل / الجزء العاشر / صفحة -39-

إنّ أهمّ مسألة تلاحظ في الآيات ـ محلّ البحث ـ هي تحوّل السّحرة السريع العميق قبال موسى (عليه السلام) ، فإنّهم عندما وقفوا بوجه موسى (عليه السلام) كانوا أعداء ألدّاء، إلاّ أنّهم اهتزّوا بشدّة عند مشاهدة أوّل معجزة من موسى، فانتبهوا وغيّروا مسيرهم حتّى أثاروا دهشة الجميع.

إنّ هذا التغيير السريع من الكفر إلى الإيمان، ومن الإنحراف إلى الإستقامة، ومن الإعوجاج إلى الطريق المستقيم، ومن الظلمة إلى النور، قد جعل الجميع في دهشة، وربّما كان هذا الأمر غير قابل للتصديق حتّى من قبل فرعون نفسه، ولذا سعى إلى إيهام الناس بأنّ هذا الأمر قد دبّر من قبل، واتّفق عليه مسبقًا، في حين أنّه كان يعلم في أعماقه أنّ هذا الإتّهام كذب محض.

أي عامل كان السبب في هذا التحوّل العميق السريع؟ وأي عامل أضاء قلوبهم بنور الإيمان الوهّاج، إلى درجة أبدوا إستعدادهم فيها لأن يضعوا كلّ وجودهم في خدمة هذا العمل، بل وضعوه فعلا على ما نقل التاريخ، لأنّ فرعون قد نفّذ تهديده، وقتل هؤلاء بطريقة وحشيّة؟

هل نجد هنا عاملا غير العلم والوعي؟ إنّ هؤلاء لمّا كانوا عالمين بفنون السحر وأسراره، وأيقنوا بوضوح تامّ أنّ عمل موسى لم يكن سحرًا، بل هو معجزة إلهيّة، غيّروا مسيرهم بتلك الشجاعة والحزم، ومن هنا نعلم جيدًا أنّه من أجل تغيير الأفراد المنحرفين، أو المجتمع المنحرف، وإيجاد إنقلاب في المسيرة ينبغي توعيتهم قبل كلّ شيء (1) .

1 ـ لقد بحثنا هذا الموضوع في ذيل الآيات 123 ـ 126 من سورة الأعراف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت