الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -386-
عقوبة القتل العمد:
لقد بيّنت الآية السابقة عقوبة ـ أو غرامة ـ القتل الناتج عن الخطأ، وجاءت الآية الأخيرة عقوبة القتل عن عمد وسبق إِصرار، في حالة إِذا كان القتيل من المؤمنين، وبما أن جريمة قتل الإِنسان من أعظم وأكبر الجرائم وأخطر الذنوب، وان التهاون في مكافحة مثل هذه الجريمة يهدد أمن المجتمع وسلامة أفراده، الأمن الذي يعتبر من أهم متطلبات المجتمع السليم، لذلك فإِنّ القرآن الكريم قد تناول هذه القضية في آيات مختلفة بأهمية بالغة، حتى أنّه اعتبر قتل النفس الواحدة قتلا للناس جميعًا، إلاّ أن يكون القتل عقابًا لقتل مثله أو عقابًا لجريمة الإفساد في الأرض حيث يقول القرآن في هذا المجال: (من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا) (1) .
وقد قررت الآية ـ موضوع البحث ـ أربع عقوبات أُخروية لمرتكب القتل العمد، وعقوبة أُخرى دنيوية هي القصاص، والعقوبات الأخرية هي:
1 ـ الخلود والبقاء الأبدي في نار جهنم، حيث تقول الآية: (ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها) .
2 ـ احاطة غضب الله وسخطه بالقاتل: (وغضب الله عليه ...) .
3 ـ الحرمان من رحمة الله: (ولعنه) .
4 ـ العذاب العظيم الذي ينتظره يوم القيامة: (وأعدّ له عذابًا عظيمًا) والملاحظ هنا أن العقاب الأخروي الذي خصصه الله للقاتل في حالة العمد، هو أشدّ أنواع العذاب والعقاب بحيث لم يذكر القرآن عقابًا أشدّ منه في مجال آخر أو لذنب آخر.
أمّا العقاب الدنيوي الذي وردت تفاصيله في الآية (179) من سورة البقرة،
1 ـ الآية 32 من سورة المائدة.